أحمد بن سهل البلخي
108
مصالح الأبدان والأنفس
ويندرج تحت الخبرة العملية التوجيه إلى النظر في عاقبة الأمور ، وإلغاء النظرة السطحية ، ومثاله ذكره إسراف بعض الناس في المطاعم والمشارب والمناكح ، ثم لا يتبينون لذلك الإسراف ضررا عاجلا ، فيخيل إليهم أنه ليس لأبواب التعهد والصيانة منفعة ، ولا يعلمون أن الأدب السيّئ قد يؤثر الأثر الضعيف الذي لا يتبين له قدر في وقته ( 1 / 1 / 3 ) . الاختبار : يقوم على عدم التسليم للموروث من التطبيقات العملية التي وصفت كفرع من أصول نظرية ، إلا بعد اختبار تلك التطبيقات وبيان مدى صلاحيتها . وانطلاقا من ذلك وجدنا البلخي يقول - مثلا - : « فقد وجدت فيما جرّب واعتبر أن . . » ( 1 / 3 / 13 ) . ومثاله أيضا أنه استدل على عمل الأبخرة في الهواء بالتجربة والملاحظة العملية ، يقول : « والدليل على عمل تلك الأبخرة في الهواء حال الشمس والقمر عند طلوعهما وغروبهما ، فإنّهما يريان عند ذلك في لون يغلب عليه الحمرة والكدورة ، كأنّما يطلعان من وراء سحاب ، فإذا ارتفعا عن مسامتة تلك الأجزاء البخاريّة صفا لونهما ، وصار إلى تمام الضياء والإشراق » . ( 1 / 3 / 13 ) . ومثاله أيضا توصله إلى منفعة الدلك الزائد على الحركات الرياضية ، إذ قال : « فمن أجل ما ذكرناه يحتاج الإنسان إلى أن يتعهّد بدنه بالدلك والغمز في الأوقات التي ذكرناها ، فإن منفعة ذلك عظيمة موجودة بالامتحان ، فإنّا قد نرى الإنسان قد يعرض له تكسير من بدنه في ظهره ووركه ومفاصله ، وهذه هي المواضع التي تكثر فيها اجتماع الفضول من الجسد ، حتى إنّه ليحسّ بمقدّمات الحمّى ، فإذا دلكت المواضع التي يحسّ فيها خفّ بدنه ، وتخلّى ما